الشيخ حسن المصطفوي
95
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الجمادات أو في النباتات أو في الحيوان أو في المعقولات أو في العلوم ، يقال أصل الحائط ، أصل الشجر ، أصل الإنسان ، أصل المعرفة ، الأصل في الألفاظ ، الأصل في المعاني ، وغير ذلك . ولا يبعد أن تكون الأصلة مأخوذة من هذا المعنى ، فكأنّ تلك الحيّة لها أصالة في الحيّات فانّها حيّة عظيمة ومن دواهيها . وكذلك الزمان بعد العشىّ وهي آخر الساعات من النهار في مقابل البكرة وهي اوّل اليوم ، فلمّا كان اليوم زمان العمل خيرا أو شرا ، يبتدء به من البكرة وينتهى إلى الأصيل ، فنتيجة العمل في كلّ يوم ماديّا أو روحانيّا تعلم في آخر ساعة منه وهو المسمّى بالأصيل ، فالجزاء أيّاما كان إنّما يبنى على ما حصل في تلك الساعة ، فتكون لها الأصالة في ساعات النهار ، فراغا ونتيجة ومحصولا وعيشا . * ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ ) * - 14 / 24 . * ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها ) * - 59 / 5 . * ( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) * - 37 / 64 . أي تنشأ من متن أرضها الأصليّة ومن موادّها الأصيلة . * ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) * - 76 / 25 . * ( وَسَبِّحُوه ُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) * - 33 / 42 . أي ليكون الذكر والتسبيح في أوّل النهار وآخرها - يراد دوامهما في جميع اليوم . * ( وَقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه ِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) * - 25 / 5 . يريدون الإملاء عليه على الدوام ، وهذا التعبير شايع في العرف . * ( يُسَبِّحُ لَه ُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ ) * - 24 / 36 . والفرق بين الأصل والأساس : أنّ الأصل ما يبنى عليه شيء وهذا المعنى إنّما يتحقّق بعد تحقّق الفرع ، فهو أمر نسبىّ وليس بمفهوم مستقل . وهذا بخلاف